الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

48

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ثالثها : الجاهل بالحكم جهلا بسيطا قاصرا كان أو مقصرا ولكن كان غير ملتفت إلى الحكم والسؤال ، مثل من عقد على المرضعة جاهلا بحكمه غير ملتفت إليه . رابعها : الجاهل الملتفت الشاك في الحكم كالمسألة السابقة مع الشك في الجواز وعدمه . أما الأول [ اعتقاد فاعله الجواز في الشبهة الحكمية ] فلانه من مصاديق الشبهة التي تلحق بالنكاح ، مضافا إلى أنه لا يصدق عليه عنوان الزنا مع وجود هذا الاعتقاد ولو كان اعتقادا فاسدا ، أضف إلى ذلك أنه يمكن ان يكون مصداقا لنفس النكاح إذا كان هذا اعتقاد قومه في باب النكاح لما ثبت من امضاء نكاح كل قوم ( لكل قوم نكاح ) فلذا من تولد بنكاح قومه وكان ذلك باطلا عندنا ثم دخل الإسلام يعامل معه معاملة صحيح النسب بلا ريب ولا اشكال ، وقد استقرت عليه سيرة العقلاء وأهل الشرع منهم . قال العلامة في القواعد : « كل موضع يعتقد فيه إباحة النكاح يسقط الحد ، ولو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فلا حد ، ولو تشبهت عليه حدت دونه ، ولو اباحته نفسها لم تحل بذلك ، فان اعتقده لشبهة فلا حد » . « 1 » [ أما الثاني الجهل بالواقع جهالة مغتفرة ] ومنه يظهر الحال في الصورة الثانية إلى الجهل في الموضوع الذي قام الدليل فيه على الجواز ، وبعد النكاح ظهرت الحرمة ، فإنه من اظهر مصاديق الشبهة ، لأن المفروض جواز النكاح له بحسب موازين الشرع وان كان الحكم الواقعي بخلافه ، فلا يصدق عليه عنوان الزنا ولا سائر العناوين المأخوذة في الأدلة التي هي أيضا مقيدة بالحرمة الظاهرية . أما الثالث أي الجاهل البسيط غير الملتفت إلى الحكم فصدق العناوين المحرمة أيضا عليه ممنوع بل الظاهر أن قاعدة درء الحدود بالشبهات أيضا شاملة له ، من غير فرق بين القاصر والمقصر ، نعم يكتب على المقصر اثم الزنا لأنه لم يكن معذورا وذلك من باب التسبب بعدم معرفة حكم المسألة اليه لكن اجراء الحد عليه مشكل .

--> ( 1 ) - نقلا عن إيضاح القواعد ، المجلد 4 ، الصفحة 469 .